الشيخ محمد عبده
24
رسالة التوحيد
( 13 ) إن ابن سبأ فعل ما فعل بغضا في الإسلام لا حبا في علي ، فإسلامه كان خديعة وله نظراء في ذلك من اليهود ، ومثلهم بعض مجوس الفرس الذين أظهروا الإسلام ، وتستروا بالتشيع لعلى ولآل البيت عليهم السلام ، كلهم كانوا يقصدون إفساد الإسلام وإزالة ملكه بالتفريق بين أهله ، وأشار المصنف إلى ذلك فيما ترى في ص 15 . ( 14 ) إنه يعنى بهذه البقية : الأباضية الذين في طرابلس الغرب وصحراء الجزائر وزنجبار من إفريقية ، وفي عمان من جزيرة العرب ؛ ولكن الأباضية يتبرءون من الخوارج الذين يكفرون من يخالفهم كالصفرية والأزارقة ، ويفرقون بين الكفر المخرج من الملة كالشرك وما دونه من الفسق ؛ ويقولون بالإمامة ؛ ولكنّ لهم تشديدا في قاعدة الولاية والبراءة فيتولون الشيخين وجميع الصحابة الذين كانوا قبل خروج الناس على عثمان وما أنكر عليه الصحابة رضى اللّه عنهم وفتنة على ومعاوية ويقولون : إن عليا هو الإمام الحق وإن معاوية كان باغيا بخروجه عليه ولذلك يخطئون عليا في قبول التحكيم في الأمر وهو يعلم أنه صاحب الحق . ولهم فيمن قبلوا التحكيم ثلاثة أقوال : البراءة منهم . والوقف فيهم ؛ وثالثها الولاية لهم كسائر الصحابة وهو قول أهل السنة ، وهم في تأويل آيات الصفات وأحاديثها بين الأشاعرة والمعتزلة . وأما للعمل بالأوامر والنواهي فهم أشد الفرق الإسلامية إذعانا وطاعة لها كالوهابية من أهل السنة لا يكاد يوجد في بلادهما تارك صلاة ، أو مانع زكاة ، أو مجاهر بكبيرة . ( 15 ) منهم الذين رفعوه إلى الألوهية وحده ، ومنهم من جعلوها موروثة في بعض ذريته وهم الباطنية ، ومنهم من قالوا بعصمته وعصمة بعض أفراد ذريته ، وغلوا فيهم على درجات مختلفة . ( 16 ) بل كان جمهور السلف على هذا وتبعهم أكثر أهل الحديث . ( 17 ) الصواب : أنه أمر بذلك أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأما مسلم بن محمد بن شهاب الزهري فكان يكتب السنن والآثار من تلقاء نفسه . ( 18 ) هم المعتزلة . ( 19 ) التحقيق أن كلا من القولين مبتدع . فوصف القرآن بالقدم والأزلية لا أصل له من الكتاب والسنة ، ولم يقل به أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولكنه بنى على نظرية في الرد على مبتدعى القول بخلقه من منكري صفات اللّه عز وجل وهي أن القرآن كلام اللّه فهو صفة من صفاته الأزلية ، ومن ثم صار القول بقدمه من اصطلاح متكلمي أهل السنة ، وأنصار السلف من أهل الحديث ينكرون على متكلمي الأشاعرة أقوالهم في الكلام النفسي واللفظي ، وهي فلسفة ليتها لم تكن . وانظر حاشيتنا الآتية على صفة الكلام . ( 20 ) ولد سنة 270 وقيل 260 وتوفى سنة 330 ونيف وقيل 324 . ( 21 ) أي نصره هؤلاء بعد موته . ( 22 ) راجت هذه التسمية بعلو جاه هؤلاء النظار عند الخلفاء والأمراء وكثرة أتباعهم من العلماء ، وقد كان الأشعري معتزليا فرجع إلى مذهب أهل السنة في أهم مسائل الخلاف بينهم وبين المعتزلة ، ثم انتهى إلى مذهب السلف من كل وجه ، وصرح باتباع الإمام أحمد بن حنبل ، كما ترى في كتابه « الإبانة » وكذلك كبار النظار من أنصاره كإمام الحرمين وقبله والده الإمام الجويني ، وبعدهما الغزالي ثم الرازي . ( 23 ) رواه مسلم من حديث أنس وعائشة بلفظ « بأمر دنياكم » . ( 24 ) استئناف لبيان ثاني الأمرين وكونه أشأمهما ، حاصله : أن الفلاسفة لو لم يخلطوا فنونهم بالدين ويزجوا بأنفسهم في المنازعات الدينية لتركوا وشأنهم في البحث ، وإذا لارتقت علومهم وارتقت